السيد كاظم الحائري

114

فقه العقود

التفريق بين الملك والحقّ باختلاف الدرجة بأنّ حقيقة الملك سواء كانت من مقولة الإضافة أو مقولة الجدة ليست لها مراتب مختلفة . أمّا الإضافة فهي تتبع المقولة التي تعرضها ، فإن كانت من مقولة تقبل الشدّة والضعف كالكيف قبلت الشدّة والضعف كعنوان الأحرّ العارض على الحرارة ، وإلّا فلا . وأمّا الجدة فلا تتّصف بالشدّة والضعف ، وإنّما تتّصف بالزيادة والنقص ، حيث إنّ الهيئة الحاصلة للرأس من العمامة مثلا أنقص من الهيئة الحاصلة للبدن من القميص . التفسير الثالث : ما ذكره بعنوان ( يمكن أن يقال ) قائلا : « وإن لم أجد من وافق عليه صريحا » وهو أن يقال : إنّ الحقّ ليس له معنى واحد في كلّ الموارد ، ففي جملة من الموارد توجد هناك اعتبارات خاصّة لها آثارها الخاصّة ، ولتكن تلك الاعتبارات هي الحقّ بلا حاجة إلى افتراض اعتبار آخر وهو اعتبار سلطنة أو ملك لترتيب تلك الآثار عليه . فحقّ الولاية مثلا ليس إلّا اعتبار ولاية الحاكم والأب والجدّ ، ومن أحكام نفس هذا الاعتبار جواز تصرّفه في مال المولّى عليه تكليفا أو وضعا ، ولا حاجة إلى اعتبار آخر اسمه السلطنة أو الملك مثلا ، وإضافة الحقّ إلى الولاية إضافة بيانيّة . وكذلك حقّ التولية وحقّ النظارة . وكذلك حقّ الرهانة ، فإنّه ليس إلّا اعتبار كون العين وثيقة شرعا ، وأثره جواز الاستيفاء ببيعه عند الامتناع عن الوفاء . وكذلك حقّ التحجير ، أي الحقّ المسبّب عن التحجير ، فهو ليس إلّا اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر . وحقّ الاختصاص في الخمر ليس إلّا نفس اعتبار اختصاصه به في قبال الآخرين من دون اعتبار ملك أو سلطنة له ، وأثر الأولويّة والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له . وخلاصة هذا الكلام : أنّه لا داعي لاعتبار السلطنة في جملة من الحقوق .